السيد جعفر مرتضى العاملي

240

تفسير سورة هل أتى

التصرف فيهم ، وذلك لا يعني عموم قدرته إلى من عداهم . . فجاء هذا التعميم المستند إلى ذلك الاستدلال ، ليشير إلى سهولة مثل هذا التبديل العام ، فضلاً عن سهولة تبديل الآثم والكفور الذي قطع روابطه مع الضوابط والمعايير الشرعية ، والتكوينية ، والفطرية . . الخ . . فأصبح على درجة من التراخي والضعف ، تجعل تبديله أيسر من تبديل من عداه . . « تَبْدِيلاً » : وقد جاء التأكيد بكلمة « تَبْدِيلاً » التي هي مفعول مطلق ، ليدل على أن هذا الكلام لا يجري على سبيل المبالغة ، أو المجاز ، أو الكناية عما هو أدنى من ذلك ، بل هو مقصود بكل تفاصيله ، وهو جار على سبيل الحقيقة . فلا معنى لتوهم أن يكون المراد تبديل الأوضاع والأحوال المعيشية مثلاً ، كتبديل الغنى بالفقر ، والصحة بالمرض ، وتبديل العادات ، أو السياسات . . بل المراد التبديل الحقيقي ، الذي يطال أصل الخلقة والكيان الإنساني كله . . وهذا يستبطن التهديد لهؤلاء الناس : حتى لا يتمادوا في غيهم ، ولا يستسهل الآخرون طريقتهم . . * * *